هوامل الديري
مدونة ثقافية مهتمة بنشر الأفكار الشاردة بلا راع
الله في الانتخابات الكويتية

الانتخابات لعبة، لكنها تكون لعبة أكثر حين يستخدم فيها اسم الله، حين تكون لعبة فهي فن تداول السلطة والكلام، وحين تكون لعبة أكثر فإنها تكون فن استغلال للسلطة والكلام والمصلحة. لقد جاءت الديمقراطية بالانتخابات  تحقيقاً لحاكمية الشعب ضد حاكمية الله التي احتكرها الملوك ورجال الدين. ولأن الديمقراطية في عالمنا العربي مشوهة داوماً من قبل الشعب ومن قبل السلطة، لذلك لا مانع من أن نستخدم الله في شعاراتها كي تكسب به وتستغل تماما كما كانت الملكيات المطلقة تتكسب بالله وتفرض شرعيتها باسمه.

أحد أكثر الشعارات لفتاً للانتباه وأكثر تكسباً باسم الله في الانتخابات الكويتية، هو شعار المرشح الدكتور ضيف الله أبورمية، كان شعاره الذي غطى به شوارع الدائرة16 هو (وبالله نستعين) وتتفرع عن هذه الاستعانة استعانات أخرى تعبر عنها شعارات (فإن استعانوا بالمال السياسي فنحن بالله نستعين) (وإن استعانوا برموز الفساد فنحن بالله نستعين) (قوتان لا تضاهيهما قوة الله ثم قوة الشعب)

بهذه الشعارات يحقق الدكتور أبو رمية حضورا لافتاً في شوارع العمرية والرابية والأندلس والرقعي، ويبدو أنه يراهن على أن إحدى إضافاته المتعددة لله ( ضيف الله ورمية الله واستعانة الله وقوة الله) لابدّ أن تحقق رمية توصله لمرمى البرلمان، طبعاً لن ينسى ضيف الله أن يطلق على مرماه برلمان الله، وفاء منه لهذه الإضافات المباركة.

لا شك أن برنامج الله الذي يحمله ضيف الله غير قابل للمنافسة لأنه برنامح غير قابل للمحاسبة أو التكذيب أو حتى التحديد، من كان يستطيع أن يحاسب ممالك الله حين كان ملوكها يرفعون شعار الله ضد خصومهم.

قوة الشعب في شعاره (قوتان لا تضاهيهما قوة الله ثم قوة الشعب) تكتسب معناه هنا ليس من ذاتها لكن من تبعيتها لبرنامج الله الذي هو برنامج ضيف الله، فمادام الله قوة مطلقة فقوتنا تابعة لقوته ومستمدة من قوته، والسياسة لعبة قوى. هكذا يتم الاحتيال على شعار الديمقراطية الأصيل (حكم الشعب بالشعب لصالح الشعب)

 

من يستطيع أن يحاسب ضيف الله إن كان قد حقق انتصاراً على رموز الفساد والمال السياسي وهو يستعين بشعارت غير محددة، شعارات إطلاقية؟!! فالله لا يهزم أعداءه في الدورة الانتخابية، بل يهزمهم في الدورة النهائية حين يأتون إليه مسلمين طائعين، حين تنتهي انتخاباتهم في الدنيا، ينتخبهم للآخرة.
 

 تصوير حسين المحروس

 
 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 03 يوليو, 2006 10:20 ص , من قبل شذى
من البحرين

جميل جداً..
مثل "ضيف الله" ينافس الآخرين بإضافة نفسه إلى الله..
إضافة هذا الواحد إلى الله، هي منافسة من أجل إضافة المتساويين إلى هذا الواحد، إلى نفسه..



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية